محمد بن جرير الطبري

581

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

7382 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله : " ثم ازدادوا كفرًا " ، قال : تمُّوا على كفرهم = ( 1 ) قال ابن جريج : " لن تقبل توبتهم " ، يقول : إيمانهم أوّلَ مرة لن ينفعهم . * * * وقال آخرون : معنى قوله : " ثم ازدادوا كفرًا " ، ماتوا كفارًا ، فكان ذلك هو زيادتهم من كفرهم . وقالوا : معنى " لن تقبل توبتهم " ، لن تقبل توبتهم عند موتهم . ذكر من قال ذلك : 7383 - حدثنا محمد قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون " ، أمّا " ازدادوا كفرًا " ، فماتوا وهم كفار . وأما " لن تقبل توبتهم " فعند موته ، إذا تاب لم تقبل توبته . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية ، قولُ من قال : " عنى بها اليهودَ " = وأن يكون تأويله : إن الذين كفروا من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مَبعثه ، بعد إيمانهم به قبل مبعثه ، ثم ازدادوا كفرًا بما أصَابوا من الذنوب في كفرهم ومُقامهم على ضلالتهم ، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم ، حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويراجعوا التوبة منه بتصديقه بما جاء به من عند الله . ( 2 ) * * * وإنما قلنا : " ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب " ، لأن الآيات

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " نموا على كفرهم " بالنون ، وهو تصحيف . وانظر التعليق السالف . ( 2 ) في المطبوعة " بتصديق ما جاء به من عند الله " وفي المخطوطة " بتصديقه ما جاء به من عند الله " ، وعلى الميم من " ما " فتحة مائلة ، وهي في الحقيقة " باء " ، فصواب قراءة المخطوطة ما أثبت .